السرخسي

749

شرح السير الكبير

فإن تفرق الخوارج قبل أن يبيع الامام ذلك فإنه يرد المال في الفصلين على أصحابه ليردوه إلى دار الحرب . لان هذا بمنزلة مال الخوارج ، وهناك يرد عليهم عين مالهم بعد ما تفرقوا . ولأنهم أعطوا المال هنا إلى الخوارج بعد ما ثبتت العصمة فيها بالأمان ، فلا يحبس في دارنا ، بمنزلة ما لو كان الأمان لهم من أهل العدل ثم أعاروا الخوارج كراعهم وسلاحهم . 1307 - ولو أن الخوارج آمنوا قوما من أهل الحرب على أن يقاتلوا معهم أهل العدل ، فخرجوا فقاتلوا ، أو لم يقاتلوا ، حتى ظهر أهل العدل عليهم ، فليس يقع على أهل الحرب سبى ولا تكون أموالهم غنيمة . لأنهم حين أعطوهم الأمان فقد ثبتت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم ، وبسبب القتال لا ينبذ ( 1 ) ذلك الأمان ، لأنهم قاتلوا بمنعة الخوارج . فكما أن القتال من الخوارج لا يكون نقضا لأمانهم ، فكذلك القتال من المستأمنين معهم لا يكون نقضا للأمان ، ولكن حكمهم كحكم الخوارج فيما يحل منهم وما يحرم ، وفى حكم التنفيل في السلب . وهذا بخلاف ما سبق إذا قالوا لهم : اخرجوا فقاتلوا معنا ، ولم يذكروا الأمان . لان أولئك لم تثبت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم . فإن انضمامهم إلى الخوارج للقتال معنا لا يوجب ذلك .

--> ( 1 ) ب " ينتبذ " .